على الشاطئ ترامت أطراف الأمواج البيضاء نقيـة تلاعب الصغار الملتحِفــة أقدامهم الصغيرة بالرمال , والآباء تلتف أعينهم حيث الضحكات تتعــالى،
كانت تبتســم لطفلنا هنـاك وشعره الأسود قـد عـبثت به أصابع نسمات الصيف وتوردت وجنتــاه وهو يناديها , أظن يومها حضرت اجتماعاً للشركة مع البنك لذا لم أكن معهم .
اقتربت من مقعدها الذي يحتويـها أمسكت بجهاز التحكم أطفأته , فانسدل الستار على ذكريات تبثها الشاشة واختفى نور كانت تبثه تلك اللقطات المصورة الأخيرة .
رحيله هكذا.. فجأة ! صغيرًا غريقاً أحاطنا بوهن .. وهن موجعٍ لم نستفق منه بعد
زمن طويل عشته مرًا..طويلا بطول لحظات كانت ستكون باسمة.. مرت بدونه
كيوم نجح أصحابه وأرسلوا هديته, وكنت ناسياً لموعد صدور النتائج كالعادة ولم تذكرني به كما كانت تفعل قبل رحيله.
ويوم ارتدي ابن الحارس ثوبا قديماً من ثيابٍ أهداها له صغيرنا وأتى يشكرني عليها, و لم أتعرف على الثوب.
مر ذلك الزمن دون اختفاء صوته من أذنيّ ونظراته البريئة الصافية من جمجمتي
لو لحظــة أو حتى أقــل..أقل من لحظة ..مازلت أختزن ألم البعد عنهم في ذلك الزمن .
دموعها تلألأت فانحنيت للأرض أتوسدها أطلب صلابة كصلابتها و التقطت عبراتها حين طأطأت برأسها ؛ اعتراني خوف عوتها لحالتها الأولى , تلك التي قبل أعوام؛ غضب من كل شيء وعلى كل شيء ألغى طاقاتها وذوت روحها , تجاهلت كل شيء سِوا غرفة تنفس فيها مهند , كانت تناضل بطريقتها لتتكيف مع رحيل صغيرنا واكتفيت أتوجع فقده وفقدهـا في آن واحد.
حتى عادت لي تشكيني و تشكيه، ففتحت لها.. أذن تسمع و تجلـداً ما كان فيّ لكنني لبستـه لأجلنا وتقبلت كوني لم أكن أب حقيقي لـمهند فقد كان همي توفير شركة يترأسها إن غدا كبيرا .
تمتمت - أخاف أنسى ملامحه يا عمر
رفعت بسبابتي رأسها من طأطأته أمعنت النظر لعينيها الواسعتين أرى صراعاً فيهما و كبلني بذهول ولادة شيء جديد مبعداً قليلاً ذلك الحزن البارد
أمل .. هناك في أطراف عينيها ..أمل !! فرحة مختبئة خائفة , و بيأس أظهرت بسمة جاهدت في رسمها وكأنها تؤدي واجب مفروض عليها قالت :
-أنا حامل
رعشة باردة وصمت.. صمتٌ لم أرده طوقني.. صغيرٌ آخر !
من جديد هل أنا أستطيع..ابتعدت تربعت .. ويداي ضممتهما لي من جديد , من جديد لمَ ..لا لم .. مشاعر مختلطة ولمحة ارتباك ...
وأعداني أملها الدفين ورغبتي أن أرى ابتسامة زوجتي مرة أخرى
أظنني قريبا .. بل من الآن سأعكف على مشروع بسمة أصنعها و سأكون موجوداً.. نعم سأكون موجودا في كل لحظة فأنا أتعلم من أخطائي, أخبرتها أن طفلنا سيكون شركتي الجديدة التي سأهتم بها أنا وهي معاً وكنت أحلا شركة يا بنتي .
- بابا إن كانت الشركة الجديدة التي ننتظرها ولداً.. أنسميه مهند
.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق